القرطبي
373
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السلام دفعه في صدره على ما يأتي في المائدة ( 1 ) ، وسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( من يمنعك مني يا غورث ) ؟ فقال : لا أحد . فقال ( تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك ) ؟ قال : لا ، ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا ، فدفع إليه السيف ونزلت الآية رخصة في وضع السلاح في المطر . ومرض عبد الرحمن بن عوف من جرح كما في صحيح البخاري ، فرخص الله سبحانه لهم في ترك السلاح والتأهب للعدو بعذر المطر ، ثم أمرهم فقال : ( خذوا حذركم ) أي كونوا متيقظين ، وضعتم السلاح أو لم تضعوه . وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الاستسلام ، فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر . وقال الضحاك في قوله تعالى : ( وخذوا حذركم ) يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة . قوله تعالى : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا ( 103 ) ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ( 104 ) فيه خمس مسائل : الأولى - ( قضيتم ) معناه فرغتم من صلاه الخوف وهذا يدل على أن القضاء يستعمل فيما قد فعل قي وقته ، ومنه قوله تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم ) وقد تقدم ( 2 ) . الثانية - قوله تعالى : ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) ذهب الجمهور إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف ، أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان ، على أي حال كنتم ( قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) وأديموا ذكره بالتكبير والتهليل والدعاء بالنصر لا سيما في حال القتال . ونظيره ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 431 ( 2 ) راجع ج 6 ص 243